2022-02-27
د. نبيل العبيدي
التطرف والإرهاب
يعرف التطرف بأنه مجموعة من المعتقدات والأفكار التي تجاوزت المتفق عليه سياسياً واجتماعياً ودينياً داخل الدول ومن هُنا تنشأ ظاهرة الإرهاب لأن التطرف هو مقدمة حتمية للإرهاب.
أما الإرهاب كتعريف اصطلاحي فهو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق العامة والناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم الفردي أو الجماعي للخطر. ويهدف الإرهاب إلى إلقاء الرعب بين الناس وزعزعة أمن الدولة حتى لو كلف ذلك تنفيذ مشروع إجرامي. فالإرهاب إذاً هو قنبلة موقوتة ولدت منذ ولادة المجتمعات الإنسانية وتطورت كما الظواهر الأخرى.
أوجه الاختلاف بين التطرف والإرهاب:
إذاً من خلال ما تحدثنا سالفاً فالتفريق بين الإرهاب والتطرف هو مسألة جداً شائكة، وذلك لشيوع التطرف والإرهاب لهدف واحد، حيث يمكن رسم معادلة الإختلاف بينهما من خلال:
1- أن التطرف يرتبط بالفكر والإرهاب يرتبط بالفعل. إذ أن التطرف يرتبط بأفكار بعيدة عما هو معتاد ومتعارف عليه سياسياً واجتماعياً ودينياً، دون أن ترتبط تلك المعتقدات والأفكار بسلوكيات مادية عنيفة في مواجهة المجتمع أو الدولة، فالتطرف دائما في دائرة الفكر، أما عندما يتحول الفكر المتطرف إلى أنماط عنيفة من السلوك من اعتداءات على الحريات أو الممتلكات أو الأرواح أو تشكيل التنظيمات المسلحة التي تستخدم في مواجهة المجتمع والدولة فهو عندئذ يتحول إلى إرهاب.
2- أن التطرف لا يعاقب عليه القانون ولا يعتبر جريمة بينما الإرهاب هو جريمة يعاقب عليها القانون، فالتطرف هو حركة اتجاه القاعدة والقانونية ومن ثم يصعب تجريمه، فتطرف الفكر لا يعاقب عليه القانون باعتبار أن القانون لا يعاقب على النوايا والأفكار، في حين أن السلوك الإرهابي وإجرامه هو حركة عكس القاعدة القانونية ومن ثم يتم تجريمه.
3- يختلف التطرف عن الإرهاب أيضا من خلال طرق معالجته فالتطرف في الفكر تكون وسيلة علاجه الفكر والحوار، أما إذا تحول التطرف إلى تصادم فهو يخرج عن حدود الفكر إلى نطاق الجريمة مما يستلزم تغيير مدخل المعاملة وأسلوبها داخل قانون الدولة.
أسباب التطرف وأشكاله:
توجد أربعة أسباب مهمة داخل عجلة التطرف وهي:
اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وفكرية وإيديولوجية:
أشكال التطرف فهي تنقسم على عدة مظاهر:
أولاً: التطرف الديني
ثانياً: التطرف الطائفي
ثالثاً: التطرف الاجتماعي
إن تهديد السلم الاجتماعي داخل المجتمع، ليس رهينا بانتشار الجريمة ومظاهر العنف وحدها، بل أيضا بوجود تنظيمات دينية متشددة، تطلق فتاوى وآراء وأحكام دينية، تزرع معها الفتنة والرعب داخل المجتمع، خاصة مع فتاوي القتل وتكفير المواطنين وما يترتب عنها من حلية دمهم ومالهم.
رابعاً: التطرف الأمني
يشكل التطرف السلوكي أكثر أنواع التطرف الديني سلبية، من خلال تحوله من التطرف الفكري المبني على الأفكار والآراء، إلى تطرف مبني على العنف والإرهاب، من أجل فرض تلك الأفكار بالقوة. وهذا النوع من السلوك هو الذي يجر أخيرا إلى الخطر الأمني.
كيفية مكافحة التطرف:
1. الخطاب الديني، وذلك عن طريق تصدي المؤسسات الدينية للمفاهيم التي تروج في المجتمع خاصةً بين الشباب، وفي مقدمتها التفسيرات المشوهة لمفهوم الجهاد والردة ووضع المرأة، مع فتح أبواب الاجتهاد والمعرفة الأصيلة بمقاصد الشريعة والاعتراف بالمنظور التاريخي للتشريع وتطويره للتلاؤم مع مقتضيات العصر.
2. الجانب الثقافي، وذلك من خلال مراجعة القوانين واللوائح والممارسات الإدارية على النحو الذي يعزز الانطلاق الحر للفكر والإبداع في المجتمع، ويزيل العقبات التي تحول دون حرية الرأي.
3. التوسع في إصدار الكتب والمؤلفات التي تدعم العقلانية والاستنارة وتنشر الفكر النهضوي.
. تشجيع الأعمال الفنية الراقية التي تهدف إلى النهوض بثقافة النشء وتنمية المواهب وصقلها في المؤسسات التعليمية والثقافية بشكل منهجي منظم وتيسير الوصول إلى المنتج الثقافي من خلال التوسع في إنشاء المكتبات والمراكز الثقافية والأندية الأدبية، وكذلك مراكز الفنون التعبيرية والتشكيلية والموسيقية، والاستفادة من النشر الإلكتروني.
5. تدشين مواقع التواصل الاجتماعي بين الشباب لمحاصرة التطرف وثقافة العنف.
6. ضرورة توحيد نظم التعليم، ومنع الازدواجية بين تعليم مدني وآخر ديني أو أجنبي، وتحديث النظم التعليمية لتعزيز قيم التعددية والتعايش الإنساني، مع التأكيد على أهمية “التربية المدنية” في برامج التعليم، خاصة قبل الجامعي، ووضع برامج لتطوير القدرات الإبداعية في التعليم مثل: الموسيقى والتصوير والشعر والمسرح والأدب وغيرها، لبناء جيلٍ مبدع يسهم في تعزيز البناء الثقافي للمجتمع، ووضع برامج لتطوير المكتبات المدرسية، وتنقية برامج التعليم الديني من الأفكار التي تشجع على التطرف والعنف، أو تستند إلى فهم خاطئ للنصوص الدينية، وذلك لمحاربة انتشار التطرف عن طريق التعليم.
7. حث المؤسسات الإعلامية على الالتزام بالمواثيق المهنية والأخلاقية، والتي تتضمن الابتعاد عن الخطابات المتعصبة.
8.إطلاق مبادرة عربية لمراجعة المعايير المهنية والأخلاقية وسنّ التشريعات التي تجرّم نشر المواد الإعلامية التي تبث الكراهية وتحرِّض على العنف، وتدشين برامج إعلامية مشتركة بين وسائل الإعلام العربي تفند فكر التطرف، وتهتم بقضايا العلم والتنوير.
مكافحة الإرهاب
1 . تخطيط وتنفيذ الضربات الوقائية الاستباقية ضد الخلايا الإرهابية وإحباط مخططاتها وشل قدراتها في الزمان والمكان المناسبين.
2 . استهداف وإضعاف القيادات الإرهابية وزعزعتها وتحييدها وضرب اتصالاتها وروابطها البينية وتجفيف مصادرها البشرية والمالية والفكرية.
3 . تجنيد وتفعيل وتوظيف العناصر الاستخبارية من بين العاملين بالتنظيمات والخلايا الإرهابية، والتأكد من ولائها للأجهزة الأمنية بصورة دائمة ومستمرة.
الدور الاستخباراتي: ضرورة تفعيل وتنشيط الإجراءات والعمليات الاستخبارية التكتيكية والعملياتية والاستراتيجية، وتطوير المزيد من التحولات في الدور الاستخباري، بحيث يتناسب مع التغييرات الجديدة التي طرأت على النشاطات والعمليات الإرهابية التفجيرية.
1 . جمع المعلومات والبيانات والصور الاستخبارية عن المنظمات والجماعات الإرهابية والأفراد الخطرين بكافة الوسائل والأساليب المتوفرة وعلى مدار الساعة.
2 . تنسيق جهود كافة العناصر الأمنية وتوجيهها وتركيزها نحو الأهداف الإرهابية الحقيقية، وعدم الوقوع بشرك الأهداف الوهمية.
3 . تصنيف البيانات والتقارير الاستخبارية حسب الأهمية وأولويات منظومة العمل الاستخباري الآني.
4 . تحليل المعطيات الاستخبارية، وربطها بالمتطلبات الأمنية الحالية والمستقبلية بصورة صحيحة ودقيقة.
5 . مراجعة النتائج الاستخبارية وتعديلها وتطويرها بما يتلاءم مع استراتيجيات وتكتيكات وتقنيات العمليات الاستخبارية بكافة أنواعها.
6 . تنفيذ الخطط الاستخبارية حسب تطورات الموقفين الأمني والعسكري.
7 . الاستفادة من التغذية العكسية (الراجعة) في تطوير الأدوار والمهام الاستخبارية على أكمل وجه ممكن.
الحلول المقترحة:
يمكن تلخيص الحلول المقترحة لمكافحة الإرهاب على النحو التالي:
1 . تبادل المعلومات الاستخبارية عن الإرهابيين بين مختلف الوكالات والهيئات داخل الدولة نفسها؛ وبينها وبين مثيلاتها في الدول المجاورة ودول الإقليم.
2 . تبادل المعلومات الاستخبارية بين كافة الوكالات والهيئآت العاملة في الأقاليم على الساحة العالمية.
3 . تنسيق استراتيجيات وتكتيكات مكافحة الإرهاب العالمي على المستويات العسكرية والأمنية والشعبية، كلٌ حسب اختصاصه.
4 . وضع الاستنتاجات الدقيقة حول حقيقة البيئات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية التي تنبثق عنها عناصر الإرهاب، والأفكار الإرهابية المتطرفة والمتشددة.
5 . التركيز على أهمية تحييد واستيعاب المنظمات الإرهابية وفتح قنوات الاتصال معها لمعرفة حقيقتها ودوافعها ومعتقداتها، مع عدم التنازل عن الحد الأدنى من الرد الفوري والردع العاجل لأية هجمات إرهابية محتملة، والحرص الشديد على عدم إظهار أي جانب أو مظهر ضعف حكومي أوشعبي اتجاهها.
6 . إنشاء وتأسيس وحدات وقوات الرد الفوري السريع العسكرية – الأمنية المشتركة (برية، بحرية، جوية وأمنية )؛ والمضادة للعمليات الإرهابية العالمية، على مستوى الدول والأقاليم على الساحة العالمية.
وفي الختام يمكن القول أن الإجراءات الأمنية لمكافحة الإرهاب، تشكل أهم وأكبر التحديات لكل دول العالم في الحاضر والمستقبل، وهي ما زالت بحاجة دائمة ومتواصلة لمسح ومتابعة وتقييم التهديدات الإرهابية عن كثب، والعمل على إحباطها والرد عليها بحزم وقوة، مع ضرورة استيعاب وتفهم كافة العوامل البشرية والإنسانية المحركة والدافعة للعناصر الإرهابية المتحمسة للقيام بمثل تلك الأعمال التدميرية اللاإنسانية.
* هذا ملحض عن المحاضرة التي قدمها د. نبيل العبيدي في الورشة العلمية التي أقامتها جامعة الموصل-كلية العلوم السياحية بالتعاون مع المنظمة الدولية للإعلام و الإبداع و التنمية، يوم الخميس الواقع في 24 شباط 2022.