2026-08-01

هاجر زغلول

لحظة أمل

غُرفةٌ ظَلماء، ستائرٌ تحولُ بين الشُّعاعِ والجدران، وعيناه تحاولان الخلاصَ من بقايا ليلٍ طويل.
يَنهضُ بتكاسُل، قدماه تُعلِنان العِصْيان،
فيرتمي في مخْدعه معلنًا الاستسلام.
يحاولُ مجدَّدا، يقتربُ من شُرفته، يُزيحُ السَّتائرَ ويلقي نظرةً إلى تفاصيلِ الوجودِ حوله.
تَعجُّ بالمارَّةِ الشَّوارع، وهديرُ السّيّاراتِ يُعلنُ استمرارَ الحياةِ وأكثر.
يستنشقُ عبقَ الصَّباحِ ويُغمضُ عينيه فرحًا بسِحرِ المَشْهد.
يغادرُ غرفتَه بشغف، يُعِدُّ قهوتَه ويحتسيها بهدوء.
كلُّ شيٍء يُحاكي الخيال، والأحلامُ تولدُ رَشفةً رَشفة، تُداعِبُه كَوحيٍ فُجائيّ باغتَه ساعةَ السَّحر.
يتأملُ فنجانَ قهوتِه ويرْتشفُ أكثر، وبالأملِ يَثمل.
تُسكرهُ فكرةٌ تهاطلتْ كما المطر، وطُرقٌ نحو الغدِ في الأثيرِ تَمْتدُ وتَمتد، فيَبتسمُ ويستسهِلُ صعبَ الدّروب، وفي غمرةِ الخيالِ يُنازلُ المُحال.
يوَدُّ لو يركضُ، لو يُلامِسُ السّماء، لو يُعانقُ غَده قبلَ الأوان، لو يَبتدِعُ ألوانًا وألوان.
وما هي إلّا لحظات حتّى تلاشى السَّراب، وأضحى فارغًا الفنجان، فألقى نظرةً أخيرةً على السَّماء، وراحَ يُسدِلُ بخفَّةٍ السَّتائر، ويعاودُ ضَبطَ عقاربِ الزّمنِ عَلَّه يُصادفُ في الغدِ شروقًا آخر.





© كل ما يتعلق بحق الملكية الفكرية و الأدبية يقع على عاتق كاتب المادة المنشورة فقط