2022-02-02
د. رجاء الجبوري، رئيسة فريق لهُنّ للتنمية والإغاثة
يتفرد المجتمع العربي بعدد من مظاهر الرفض المتعلقة بقضايا المرأة، حيث تسود منظومة القيم والمبادئ وأنماط علاقات اجتماعية لها الدور الكبير في تحديد موقع المرأة سياسياً واجتماعياً.
وكما هو معلوم أن للمرأة أهمية بالغة في المجتمع تعجز الكلمات عن إدراكها منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا. بها تستمر الحياة وبها تدوم. ولا شك أن مشاركة المرأة السياسية دور مهم في ضمان استمرارية العطاء في هذا المكون الرئيسي للمجتمع. ورغم إقرار الدساتير العربية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكافة المواطنين وخاصة الاعتراف بحق المواطنة الكاملة والأهلية السياسية للمرأة، إلا أن حقوق المرأة السياسية مازالت في وضع متواضع جدا ولايكاد يذكر، مقارنة بنساء العالم أجمع.
و تعد مشاركة المرأة المجتمعية السياسيةً من مقومات التمدن والتحضر لأي مجتمع، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه المشاركة وليدة قناعة ذاتية أو سلوك معين، فهي نابعة من خصوصيات المجتمع السائد والثقافة المجتمعية، بما يجعل المرأة تشعر بذاتها ومشاركتها، بغض النظر عن شكل ومكان المشاركة.
إن المرأة بشكل عام لا تزال تعيش أزمة مشاركة حقيقية في الشأن السياسي وذلك لعدة أسباب منها ضعف وسائل الإعلام في إبراز المرأة المبدعة والمنتجة في الحياة العامة والحياة السياسية. فضلا عن دور وسائل الإعلام السلبي الذي يسهم في تقديم صورة المرأة التقليدية المستهلكة والتابعة للرجل. كذلك مضمون وسائل الإعلام الموجهة للمرأة يدور في أغلبه حول الأدوار والاهتمامات التقليدية للمرأة. هنالك عدة عوامل تساهم في الحد من دور المرأة ومشاركتها السياسية والتي تتمثل بسمات المجتمعات العربية خاصة، حيث تهمل المرأة كل صور المشاركة في الحياة السياسية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ومنها الأسباب الاجتماعية والثقافية لأن إحدى خصوصية النساء العربيات تكمن بأنهن يرين العمل السياسي عاملا معيقا لأدوارهن الاجتماعية والتربوية.
كما أن العادات والتقاليد تغذي النزعة الأبوية السائدة، فالثقافة المعروفة في المجتمعات العربية هي ثقافة تبعية للسلطة الأبوية، سلطة الذكور على الإناث، وخضوع المرأة لأوامر ونواهي الرجل مهما كانت صلته بها أي النزعة الذكورية.
كما أن شيوع ثقافة التمييز ضد المرأة، وهي جزء من ثقافة التمييز النوعي القائم على أساس النوع، تعمل بقوة شديدة ضد فئات متعددة، هذه الثقافة تبتعد عن ثقافة الكفاءة والجدارة، لكي تحل محلها ثقافة الموالاة والتبعية، وهي اتجاهات سلبية نحو العمل السياسي وتوجهات مخالفة لمفاهيم حقوق الإنسان والمواطنة الكاملة.
في حين تأخذ الأسباب السياسية والقانونية الحيز الأكثر عائقا أمامها والتي تتمثل بعدم وجود أو انعدام التوعية بالحقوق القانونية للمرأة، من خلال قنوات التعلم ووسائل الإعلام، ونقص ما يسمى بوسائل أو أدوات التثقيف السياسي والقانوني على مستوى هيئات المجتمع المدني، والنقابات العمالية والمهنية والمنظمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني بالشكل المطلوب فهي تفترض المعرفة السياسية لفئة النساء، بينما الواقع يؤكد، أن حتى بعض النساء المنخرطات والناشطات في هذه الدوائر، تجهل جهلا كليا هذه الحقوق السياسية، كما تجهل طرق المطالبة بها والاستفادة منها، على مستوى الأسرة، والدولة، في أماكن التعلم أو العمل أو مراكز النضال السياسي. و هذا لا يمكّن من تحقيق التنمية المستدامة ولا الأهداف المتمثلة في المساواة و التطوير.
تعد الأسباب الإعلامية من بين العقبات التي وقفت في طريق توسيع المشاركة السياسية للمرأة وتشجيعها على ممارستها، حيث نجد الحواجز الإعلامية التي لم تعمل للدفاع عن الحقوق السياسية للمرأة بصورتها الصحيحة والمطلوبة بل كرست تبعيتها للرجل من خلال تكثيف البرامج الإعلامية في كل وسائل الإعلام عن سلبية المرأة العربية واستكانتها لأوامر ونواهي المجتمعات العربية الأبوية فقط.
إن أغلب وسائل الإعلام وبعض جوانبها الاجتماعية والشخصية بعيدة عن الشؤون السياسية أو مناقشتها والتساؤل عنها، إضافة إلى عدم قدرة النساء أنفسهن على القيام بالأدوار السياسية والاجتماعية التي يقوم بها الرجال للتواصل مع القواعد الانتخابية.