2022-09-03
أ.م.د.رجاء خليل الجبوري
تلعب منظمات المجتمع المدني دورا هاما وفاعلا، إلا أنها مازالت فتية و بحاجة إلى الكثير من الجهود التي ينبغي أن تبذل من قبل مختلف الأطراف الحكومية والمجتمعية الفاعلة في المجتمع من أجل التأسيس وتعزيز دورها في المجتمع المدني الناضج والقادر على تحمل الأعباء المختلفة التي تلقى على عاتقه.
هذا يضــع المجتمــع المدنــي فــي وضــع فريــد مــن نوعــه لإرشــاد و تطويــر السياســات والخطط التنموية المجتمعية وضمــان التنفيذ ومســاءلة الأطــراف الفاعلــة بمــا فــي ذلــك الحكومــات ومؤسســات الدولــة والقطــاع الخــاص. ويمكــن لعــب هــذا الــدور علــى المســتويات الوطنيــة والإقليميــة والدولية.
في الفترة الماضية من عمر منظمات المجتمع المدني تحققت الكثير من الإنجازات المهمة والمفصلية في البناء الديمقراطي، ولكنها مازالت في بداية الطريق لترسيخ التنمية المجتمعية والديمقراطية ومبادئ الحكم الرشيد.
على المنظمات تقييم نفسها ذاتيا لترتيب أولوياتها بين فترة وأخرى وتطوير أدواتها وأساليبها لتطوير وتنمية قدراتها وكل ذلك وفقا لنظامها الداخلي وهويتها المهنية. هذه المنظمات تأسست لتعمل في الوسط الجماهيري ولتحفز عنصر الشباب، بناة المستقبل، هذه الفئة القادرة على تحمل المسؤولية التاريخية في عملية التنمية المجتمعية والتغيير والتجديد والابتكار لجميع مقومات الحياة اليومية للمجتمع.
إن النظام الديمقراطي هو ضمانة حقيقية واقعية وعملية لتحقيق التنمية الشاملة في ظل سيادة القانون والمساواة واحترام حقوق الإنسان.
ولابد من احتضان العطاء التطوعي واحترامه لتتجاوز المنظمات الكبوات والانعكاسات الكبيرة دون أن تفقد الثقة بنفسها. وكل ذلك يتم ضمن حركة المجتمع المتطور وإفرازاته الزمنية المطلوبة.
وإن تقدم أي مجتمع لا يتحقق وفق الرؤية العصرية لكبار المثقفين والتربويين وعلماء الاجتماع وقادة الكتل السياسية، ما لم تكن قد ولدت منظمات جماهيرية متنوعة لتكون كحجر الزاوية في البناء الجديد.
ولكي يتمكن المجتمع المدني من المشاركة في رسم السياسات التنموية ورصد تنفيذها لابد من معالجة المعوقات ومنها الإطار القانوني الذي ينظم عمل مختلف هيئات المجتمع المدني والآليات التي تضمن مشاركته الفاعلة والمؤثرة في صنع القرارات. كذلك حداثة النظام الديمقراطي وعدم استكامل بناء المؤسسات الدستورية، وصيغة التوافقات المرحلية في النظام السياسي.
إن النظر لمنظمات المجتمع المدني على أنها بديل للسلطات التشريعية و التنفيذية يعتبر سلوكا خاطئا 100% لأن منظمات المجتمع المدني ليست جزء من الحكومة أو مجلس النواب ومجالس المحافظات، بل هي جزء من تكوين الدولة من خلال انتماء هذه المنظمات للشعب الذي يعد مصدر السلطات وبالتالي من حقه ممارسة الدور الرقابي والتنموي وأن يكون له رأيا على الأقل استشاريا أو دورا رقابيا في المحافل العامة، بل و يمكن اعتماد خبراء ومستشارين غير حكوميين عند الحاجة وبدون مقابل مادي وكعمل تطوعي.
إن ضعف الشفافية في الحصول على المعلومات اللازمة والحق في الاطلاع، والقدرة على المحاسبة والمساءلة، وكذلك بطء المصادقة على القوانين والتشريعات كل ذلك أخرعملية تطور المجتمع المدني وأخذ دوره الحقيقي.
كذلك عدم الاعتماد و الاهتمام بمراكز البحوث والدراسات المستقبلية والاستشارية في صياغة القرارات وتحديد السياسات العامة للبلاد بالإضافة إلى الجهد الحكومي الروتيني.
كل ماتقدم يعتبر من أهم المعوقات التي أخرت إمكانية الاستفادة من منظمات المجتمع المدني.
إن التنمية تحتاج إلى رؤية تنموية شاملة واستراتيجيات وطنية وقطاعية وآليات للتدخل على المستويين الوطني والمحلي، وتكون مرجعيتها الأساسية الدولة كناظم وحام لحقوق المواطنين، إلا أنها تحتاج أيضا إلى تعاون وتنسيق بين الجهات الأساسية الفاعلة، لاسيما بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
ومن غير هذا التعاون لا تكون العملية التنموية مكتملة وبالتالي يصعب أن يكتب لها النجاح باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق التنمية لاسيما بعدما أصبحت الدولة غير قادرة على الإيفاء بالاحتياجات الأساسية للمواطنين كما ونوعا وفي الوصول إلى كافة الفئات المحتاجة. كما وأن تنامي دور آليات اقتصاد السوق نتيجة العولمة والتبادل الحر قد زاد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي زاد من الحاجة إلى توفير خدمات أكثر.
كما أن توفير الموارد البشرية والمالية أساسي لضمان الكفاءة والمهنية في التنفيذ وفي إيصال الخدمات إلى محتاجيها، وبالتالي على الجهات المعنية، فيما لو كانت تعتبر المجتمع المدني شريكا، أن تساهم في رسم آليات مشاركته الفاعلة و حسب ما تمليه حاجة المجتمع ضمن المسيرة الطويلة والشاقة.