2022-12-12
د. سامر سيفو
عندما نقف عند حاجز عدم التزام المريض بالتوقف عن تناول المواد الضارة لجسمه كان لابد من تقديم بعض السبل التي تخفف من تأثير هذه المواد عليه.
من هنا أبدأ بأكثر المواد و الأغذية ضررا على الإطلاق:
1ـ السكر المكرر و الكربوهيدرات
يؤدي تناول السكريات لارتفاع نسبة السكر في الدم و خصوصا عند تناول الأطعمة ذات المؤشر الغلاسيمي العالي، و كلما كان هذا الارتفاع أسرعا كلما كان الضرر أكبرا. و لذا فإن تناول نسبة إضافية من الألياف يخفف من الأثر المترتب على تناول السكر. فإذا تناولنا السكر يجب الحرص على تناول الألياف معه أو بعد قليل من تناوله. فكلما زدنا الألياف مع السكر انخفض مستوى ارتفاع الإنسولين في الدم.
كما أن دخول السكر يستنزف بعض المغذيات و على وجه الخصوص البوتاسيوم و فيتامين B1 و الكالسيوم و المغنيزيوم و الزنك و غيرها، لذا يجب التركيز على الأغذية التي تتوفر فيها هذه العناصر، مثل الخضروات التي تحوي أوراقًا خضراء كالجرجير و السبانخ و الخس، بالإضافة إلى التركيز على اللحوم الحمراء و البيض و الأسماك و المكسرات.
فانخفاض البوتاسيوم يسبب تسرعا في النبض و ارتفاعا في الضغط و انخفاض فيتامين B1 يزيد الشعور بالقلق و على المدى الطويل يؤدي إلى اعتلال بالأعصاب كالعصب البصري، كما يؤدي إلى فقدان الوزن وعسر الهضم و الخمول و الزهايمر. و عند المريض المصاب بالسكري أو بمقدمات السكري (مقاومة الإنسولين) فإن السكر يتسبب بأضرار على العين و الكلية و الجهاز العصبي و بطانة الشرايين. نستطيع رفع نسبة فيتامين B1 و جملة B مركب من خلال تناول العدس المطبوخ و الكبد و البقوليات السوداء المطبوخة و الخميرة الغذائية و اللحوم الحمراء عالية الدسم والبيض.
هناك ظاهرة تعرف "بظاهرة الفجر" و هي ارتفاع في سكر الدم الصباحي دون أن يكون الفرد قد تناول السكر. في هذه الحالة يساعد التمرين الرياضي صباحا على حرق الفائض من السكر. كما أن تناول ملعقة كبيرة من الخل ممددا بالماء مع القليل من عصير الليمون مساءا قبل النوم يحسن من مستوى السكر الصباحي إلى حد كبير. و تعد القرفة من التوابل الفعالة في خفض مستوى السكر في الدم.
إن ارتفاع الإنسولين في الدم يخلق رغبة شديدة بتناول الحلويات و يسبب زيادة في الوزن و يدفع لتناول وجبات عديدة خلال فترات قصيرة كما يتسبب بمشاكل في التركيز مما يعيق القيام ببعض الأعمال التي تتطلب مهارات محددة، بالإضافة إلى تسببه بالشعور بالقلق و الإرهاق في معظم الأوقات حتى لو نال المرء قدرا كافيا من النوم. لذا من الضروري العمل على خفض إفراز الإنسولين من البنكرياس و ذلك من خلال تناول الدهون الحيوانية الخالصة مع نسبة قليلة جدا من البروتين فكلما كانت نسبة الدهون أكثر كلما كان تحفيز الإنسولين أقل.
كما أن الصيام يحد بشكل كبير من ارتفاع سكر الدم. حيث أن الصيام ينشط جميع الجينات المسؤولة في الجسم عن إصلاح الضرر. كما أن الصيام يعد مضادا للأكسدة.
2ـ الكحول
إن لأنزيم الديهيدروجينيز الموجود في الكبد و الذي يحول الكحول إلى آسيتيل الديهيد و الذي بدوره يتسبب بسمية حادة تؤدي إلى صداع و تهيجات في الأغشية المخاطية و قد تسبب الجرعات الكبيرة من الكحول الوفاة بسبب شلل الجهاز التنفسي. كما ثبت أن الكحول يزيد من الإصابة بتليف الكبد و السرطان.
للتعامل مع حالات الإفراط في تناول الكحول و الضرر اللاحق بالكبد خصوصا و الجسم عموما يمكن تناول فيتامين B1 الذي يخفف من الأثر السمي للكحول، و لتخفيف الجفاف الناجم عن الإفراط في تناول الكحول يجب على المرء شرب الماء إضافة إلى الشوارد مثل عصير المخلل أو الماء مع الملح الذي يخفف من أعراض الجفاف المسببة للصداع.
3ـ الأدوية
ميتفورمين (سلوفاج) فهو يستنزف فيتامين B1 و B12 لذلك يجب أخذ هذه الفيتامينات للتخفيف من آثار سلوفاج.
كما أن لخوافض الشحوم و الكولسترول (الستاتينات) تأثير على امتصاص الفيتامينات المنحلة في الدسم (A, K, D, E) .
كما تقضي الصادات الحيوية على البكتيريا الحميدة و تسبب خللا في الجهاز المناعي لذلك يجب تناول البروبيوتيك بالتزامن مع تناول المضادات الحيوية مثل مخلل الملفوف.
إن مضادات الحموضة و مثبطات مضخة البروتون تؤثر على امتصاص المعادن و الفيتامينات و قدرة الجسم على الاستفادة منها. لذلك يجب على المرء شرب خل التفاح الممدد بالماء الذي يقوي حموضة المعدة (BH-1-3) لدرجة تساعد على امتصاص الفيتامينات و المعادن.
4 ـ الحبوب الكاملة
تحتوي هذه الحبوب على حمض الفيتيك الذي يعيق امتصاص المعادن النادرة كالحديد و الكالسيوم و المنغنيز و المغنيزيوم و غيرها. لذلك عند الإكثار من تناول الحبوب و منتجاتها يجب الحرص على تعويض هذه المعادن من خلال تناول اللحوم و الكبد و المأكولات البحرية. و في حال وجدت مادة الزئبق السامة في الأطعمة البحرية فيجب تناول السيلينيوم الذي يبطل المفعول السمي للزئبق.
5ـ الملح المكرر
و ملح غلوتومات أحادي الصوديوم التي تسبب الانتفاخ و التورم و تعد مسببا للسرطان. لذا يجب تناول البوتاسيوم للتخفيف من أثرها فكلما ارتفع الصوديوم زادت الحاجة إلى البوتاسيوم المتوفر بكثرة في الخضار الورقية. و عند الإكثار من تناول المواد التي تحوي الأوكسالات مثل السبانخ، اللوز و الشوكولا فيجب عندها أخذ منتجات الألبان الغنية بالكالسيوم للتخفيف من الأوكسالات، كما أن سيترات الليمون تتحد مع الأوكسالات للوقاية من حصيات الكلية.
يبقى أن أقول أن تخفيف الضرر لا يعني منعه و تبقى الحمية الصحية و الغذاء الصحي و العادات الجيدة في تناول الطعام أفضل من الوقوع في التبعات السلبية لتناول المواد الغذائية الضارة.